( إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولاتشغلوها بغيره).

ابن مسعود رضي الله عنه


    المحاضرة الثانية

    شاطر
    avatar
    طآئر البِشْر
    عضو نشط

    عدد الرسائل : 49
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 27/10/2009

    default المحاضرة الثانية

    مُساهمة من طرف طآئر البِشْر في الإثنين أكتوبر 18, 2010 9:33 pm

    .. بسم الله الرحمن الرحيم ..
    ..المحاضرة الثانية ..
    .. لمادة أصول الفقه..


    * تعريف الفقه لغة :



    - المعنى الأول ..

    هو الفهم مطلقا ..

    والمقصود : أنه غير محصور بفئة العلماء " لأن الانسان ان فهم شيئا نقول فَقِه سواء كان عالما أو غير عالم ".. وسواء كان الشخص فهم المقصود من الحديث أو لم يفهمه " أي ليس مهما أن يفهمه على الوجه الصحيح المهم أن يفهمه بأي وجه كان "..

    لأنه في النهاية ,, من لا يفقه .. يكون ضمن المجانين ..



    - المعنى الثاني ..

    يراد به العلم وليس الفهم ..

    أي أن الشخص يوصف بالفقه بمجرد علمه .. بدون أن يفهم مما علمه وجمعه شيء ...

    // وهذا غير سليم لأن الفهم هو الأصل وهو الأساس الذي تقوم عليه الأحكام الشرعية // ...



    - المعنى الثالث ..

    هو العلم والفهم معا ..

    // وهو تعريف سليم //



    - المعنى الرابع ..

    وعُرّف على أنه مخصوص بإدراك الأشياء الدقيقة الغامضة ..

    لذا كان الشعراء في الجاهلية يسمون .. الفقهاء .. لكونهم يدركون الأشياء الغامضة والدقيقة .. فألفاظهم صعبة والتعقيد في أبياتهم واضح ..

    (( ولا يجوز أن أقول فقهت الأرض تحتي وفقهت السماء فوقي // لأنها أمور معلومة ..))



    وأرجح هذه التعريفات على الإطلاق .. هو المعنى الأول ..



    * تعريف الفقه من حيث الاصطلاح الشرعي ..

    قال الامام البيضاوي " وهو احد علماء الأصول كذا الأشاعرة له كتاب يسمى كتاب الأصول أُعْـتـُمِدَ تعريفه لكونه عاما وشاملا وأما غيره من التعريفات وصمت بالقصور عن المعنى المراد " :

    هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية ...



    × شرح التعريف :

    وصف الفقه بأنه :

    - العلم :

    وهو مطلق الادراك الشامل للتصور والتصديق ..

    الإدراك //

    هو وصول النفس إلى المعنى بتمامه ..

    ومن وصل المعنى ببعض أجزائه نسميه .. أحاط ..

    ومراتب الادراك :

    التصور –

    وهو أول درجات الادراك .. وهي عبارة عن صورة في الذهن دون الحكم عليه بشيء ..

    مثل قولنا : الكتاب .. المسجد .. الشمس .. وهي معان مجردة تصويرية لكنها لمن لم يراها غير مصدق بصورة حقيقية ..

    التصديق –

    وهو المرتبة الثانية في الادراك .. وهي صورة في الذهن مع الحكم عليها ...

    مثل قولنا : كتاب الفقه مفيد .. فأنا هنا تصورت وبعدها صدقت ..

    _ لأن التصور يسبق التصديق _

    أما تعريف علماء الحنابلة للعلم اصطلاحا :

    مطلق الادراك الشامل للقطع والظن ..

    _ وهو نفس المعنى الأول فالقطع يقابله التصديق // والظن يقابله التصور _

    وأي المعنيين ذكرت فقد أصبت الصواب ,, لكن الثاني هو اختيار أهل السنة والجماعة .. لأنه هو التعريف الدارج .. ونتمكن من تطبيقه على الواقع ..

    القطع –

    المعنى الجازم ويسمى التصديق ..

    الظن –

    كالشك ولكن فيه ترجيح .. وهو ما يتردد بين أمرين مع ترجيح أحدهما على الآخر .. فلا يكون قطعا لأن فيه تردد بين أمرين .. ويسمى تصورا ..



    (( العلم عند أبي بكر الباقلاني ))

    هو المخصوص بما كان قطعيا ,, أما ما كان ظنيا فيسمى بمسماه .. ويترتب على ذلك ان يوصف الفقه بأنه الظن بالأحكام الشرعية .. لأن الفقه عنده ظني وليس قطعي ..

    × ورُدًّ عليه من جهتين :

    1)ـ العلم ليس مخصوصا بالقطعي فقط .. بل هو خليط بين الظن والقطع .. وهذا أفضل ما نقوله ..

    2)ـ الفقه ليس ظنيا كله .. وإنما هو عبارة عن خليط بين ما كان قطعيا وظنيا .. ولا يصح أن نسمه بالظني .. لأن كل مسألة لها اصل قطعي ..



    - بالأحكام ..

    لغة :

    اسناد الأمر لآخر إما على وجه النفي وإما على وجه الإثبات ..

    والشرعية قيد للأحكام .. ينبغي أن نحررها منه لنعرف معنى لفظة حكم وحدها .. فالأحكام كلمة عامة ..

    يدخل تحتها كثير من الأحكام ..

    قد تكون عقلية " 1+1=2 " // أو لغوية "الفاعل مرفوع" // أو أحكام شرعية " الصلاة واجبة " //أو حسية " النار محرقة " // وقد يكون الحكم تجريبيا " الزنجبيل مفيد للزكام " ..

    أما الألف واللام في " الأحكام " تدل على إما :

    1/ مطلق الحقيقة ..

    أي أنه من علم معنا واحدا يكون فقيها .. وهذا غير سليم ..!!

    2/ الاستغراق ..

    ويترتب عليه أن الفقيه لا يسمى فقيها إلا إذا استغرق علمه جميع الأحكام الفقهية بشرط ألا يجهل منها شيئا .. وهذا ليس سليما أيضا ..

    3/ العموم ..

    أي لا يسمى الفقيه هكذا إلا أن يكون الفقيه على علم بالأحكام الشرعية حتى وإن جهل منها شيئا ..



    - الشرعية ..

    قيد اول للأحكام .. أي وصف وتخصيص لما قبله ..

    وهي المأخوذة من قبل الشرع .. وهو قيد اول في التعريف .. يدخل في وصف الفقه كل حكم شرعي ويخرج ما عداه .. والتي دخلت آنفا مع لفظ الأحكام .. كالأحكام اللغوية وغيرها ..



    - العملية ..

    هي قيد ثان للأحكام وقيد أول للشريعة ..

    وهي مأخوذة من أعمال المكلفين أو أعمال العباد الظاهرة ..

    فيدخل فيها كل حكم شرعي عملي ظاهر ويخرج كل حكم شرعي يتعلق بأعمال القلوب ..



    -المكتسبُ ..

    وصف للعلم وليس وصفا للأحكام .. وهو المأخوذ عن طريق اعمال الفكر والنظر في الأدلة وعن طريق الاجتهاد ..

    (( علم الفقهاء يوصف بأنه مكتسب وليس كعلم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه يصله من الوحي ))



    - الأدلة التفصيلية ..

    الأدلة على نوعين :

    1/ تفصيلية .. كل دليل يتعلق بمسألة بعينها .. كأن نقول " دليل وجوب الصلاة قوله تعالى (( وأقيموا الصلاة )) " << وهنا عمل الفقييه .. لأن الفقيه مجاله الاستنباط للأحكام الشرعية ...

    2/ إجمالية .. كل دليل لا يتعلق بمسألة بعينها .. كأن نقول " دليل وجوب الصلاة الكتاب والسنة " << وهنا عمل الأصولي .. لانه لا يستنبط بل يحضر الأدوات للفقيه ليسهل استنباطه .. فكل أصولي فقيه وليس العكس ...

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 6:15 pm