( إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولاتشغلوها بغيره).

ابن مسعود رضي الله عنه


    تفسير سورة الكهف د/فلوة الراشد

    شاطر

    عائشة ن
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 4
    نقاط : 8
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009

    default تفسير سورة الكهف د/فلوة الراشد

    مُساهمة من طرف عائشة ن في الخميس يناير 20, 2011 8:53 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    سورة الكهف :
    بين يدي السورة :
    السورة مكية ، لما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه : بني إسرائيل والكهف ومريم وفي رواية وطه والأنبياء هن عتاق السور .
    إذا هي في الثلث الأول من السور المكية .

    سبب النزول :
    سؤال اليهود وفي إسناده مقال ، وسياق الآية يصححه .
    المشركون سألوا اليهود عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلوا وفدا إليهم وطلبوا منهم أن يأتوهم بأسئلة يختبرون فيها صدقه صلى الله عليه وسلم فرجعوا بثلاث أسئلة ، قالوا إن أجاب عن إثنين وسكت عن الثالث فهو نبي ، اسألوه عن :
    1/ فتية خرجوا في أول الدهر .
    2/ رجل طواف في الأرض .
    3/ والروح ، والجواب عن هذه ورد في سورة الإسراء ، ولعل هذا من الترابط بين السورتين .
    فقال صلى الله عليه وسلم : اخبركم عدا ولم يستثن ، فتأخر الوحي 15 يوم ثم نزلت الآيات تجيب عن الأسئلة .

    فضل سورة الكهف :
    سبب من أسباب الحصول على النور .
    حفظ عشر آيات منها عصمة من الدجال .
    1/ تنزل السكينة ، قرأ رجل الكهف وفي الدار دابة جعلت نتفر فإذا ... فإنها السكينة تنزلت للقرآن ، فهذه للقرآن عامة ، وللكهف حظ أوفر لأنها هي التي قرئت .
    2/ أنها عصمة من الدجال وهذا في أول 10 آيات وآخرها .
    كيفية العصمة تكشفها رواية : "و‘ن من فتنته جنة ونار ، فناره جنة وجنته نار فمن قرأ بخاتمتها ... "
    في لحظة المواجهة مع الدجال اقرئي السورة ، وهذا شيء غير مستبعد أن يخرج في زماننا ، من علامات خروجه أن يتناقص ذكره .
    3/ النور .
    حديث : " من قرأ سورة الكهف يوم الجمة أضاء له ... " ، إذا واظبت على قرآئتها ضمنت أن تكوني على نور دائما ، إذا حلت الظلمة بالإنسان ينتكس ، وسبب ربط قرآئتها بالجمعة وإن كان يوما فاضلا المحافظة على إطار زماني للمحافظة على عدم الغفلة .

    مميزات سورة الكهف :
    1/ قصصها لم ترد إلا في هذه السورة .
    موضوعات القصص :
    أ) فتية ( أصحاب الكهف ) ، سبب عزلتهم لقومهم : أن الجيل كافر والسلطة كافرة ( فرار بالدين ) .
    ب) صاحب الجنتين الذي أغراه المال ، وأول القصة دعوة وآخرها دعاء على صاحب الجنة فكانت سببا في إحراقها ، وقصة آدم درس تعقيبي لقصة صاحب الجنتين .
    ج) موسى عليه السلام والخضر ، وهي رحلة لطلب العلم .
    د) ذو القرنين ، وهو رجل طاف مشارق الأرض ومغاربها على عدل وحكم ورحلته دعوة لله جل في علاه .
    الموضوع الجامع بين القصص :
    هي أجناس من الفتن مبسوطة في الأرض وتبين في ثناياها منهجية للعصمة من الفتن .
    أولا : فتنة الدين ، عندما يواجه المرء فتنة لترك دينه .
    ثانيا : فتنة المال ، وبعدها أطول مقطع تعقيبي 15 آية ، المال لا ينفك الإنسان أن يفتتن به .
    ثالثا : فتنة العلم ، العلم بنفسه خير لكن قد تمر بعض الحيثيات التي يفتتن بها طالب العلم .
    رابعا : السلطة والملك ، لأنها غالبا تؤثر في النفوس سلبا بالاستعلاء والاستكبار ، فترسم لنا القصة مسالك إيجابية لمن تقع في يده سلطة .

    وجه ارتباط اسم السورة بالقصص :
    الكهف بالنسبة لأصحاب الكهف ملاذ آمن حسي ، أما باقي القصص من يتدبر ويتمثل تكون السورة بالنسبة له كالكهف الذي أوى إليه أصحاب الكهف ، فالسورة بأكملها كهف معنوي لكل من يمر بأنواع الفتن .

    فضل السورة :
    العصمة من الدجال .

    وجه الارتباط :
    الدجال فتنة ،وهو يعرض المال والسلطة وفتنة الدين ، حتى فتنة العلم ، ومنها قلبه لحقائق الأمور ، فما يأتي به الدجال هو من أجناس هذه الفتن المذكورة ، فمن يقرأ هذه السورة إذا رأى يعرف ، وإذا أمره بشيء لا يطيعه .

    فاتحة السورة وخاتمتها :
    فيها تركيز على أهم المسالك الإجمالية ( تركيز المفاهيم )
    إذا تدبرنا فاتحة السورة تنزل السكينة ونستضيء بنور الله جل في علاه .

    تنقسم السورة إلى ست أقسام :
    مقدمة وأربع قصص وخاتمة .
    بعد كل قصة درس تعقيبي فيه تلخيص للمفهوم الرئيسي للقصة .

    المقطع الأول : من 1 ـ 8 ( المقدمة )
    ورد فيه 3 مفاهيم :
    1/ الثناء على الله تعالى بسبب إنزال الكتاب ، وأهم أسباب الاعتصام من الفتن الاعتصام بالكتاب والسنة مع الاستيقان بها وهذا بمناسبة الحمد ، والاغتباط بها كمصدر للتشريع وهذه أسرع وسيلة للوصول إلى النتيجة .
    جاء في وصف هذا الكتاب أنه مستقيم " ولم يجعل له عوجا " .
    أيضا قيم : ففيه كل الحقائق .
    2/ مفهوم البشارة والنذارة ، وهو المحرك للامتثال ( الترغيب والترهيب ) وهو غرض من أغراض نزول الكتاب ، ومن التطبيق له ذكر الجنة والنار ، فالعواقب سبب للإحجام أو الإقبال .
    3/ وصف طبيعة الحياة الدنيا ، من صفات الحياة أنها زينة ، والزينة بحد ذاتها لم ينكرها الشرع ، قال تعالى : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ... " ، مكمن الخطر أن تكون حياتك لهذه الزينة فتكون هي المحرك فيحصل الانحراف ، والذي يضبط المسألة :
    أن تستذكري قيمة الباقي والفاني " إنا جعلنا ما عليها صعيدا جرزا " ، ما تودعه للآخرة ما هو ؟
    هذه متعته في الدنيا وإذا انتهت انتهى .
    الموازنة بين الباقي والفاني معنى أصيل في هذه السورة " المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا " .
    وفي جانب المعاملات المادية استمتع بقدر لكن ادخر للآخرة وصف الدنيا بأنها زينة ووصف الزينة بأنها تفنى ، والتركيز على هذا المعنى للعصمة من الدجال .
    إذا أحسنا استخدام الزينة الدنيوية بكل أنواعها ونزلناها في كل موقف بحسبه نكون رسمنا منهجا على الصراط المستقيم .
    الموضوع الثاني :
    قصة أصحاب الكهف :
    أول أربع آيات عرضت القصة بأكملها بشكل موجز ( أسلوب الإيجاز ثم التفصيل ) وهذا تشويق وتهيئة للآذان ، " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا " ، نظيرها في سورة القصص استضعاف ثم تمكين فتأتي قصة موسى عليه السلام استضعاف ثم تمكين ، وكل قصة في القرآن الكريم لها طريقتها في التشويق .
    " من آياتنا عجبا "
    النفس تتعلق بغير المألوف ، كأنه ليس غريب إلا النوم الطويل ، آيات الكون كلها مناط إعجاز وتفكر ، الانتقال من غير المألوف إلى المألوف في التأمل بآيات الله تعالى ، وهذه منهجية في التفكير .
    بالرغم من ضغط السلطة الحاكمة صدعوا بالتوحيد وهذا مؤشر لقوة الإيمان في قلوبهم وأول المكافئات لهم في لحظة الفتنة :
    1/ " وزدناهم هدى " ، أول قضية يحاول فيها العبد المحافظة على الطاعة لأن مكافئتها زيادة في الإيمان .
    2/ " وبطنا على قلوبهم ... " وهذا أسلوب عجيب في ذكر التثبيت ( الربط ) ، اللهم يا مقلب القلوب ما أحوجنا إلى الثبات ونحن نرى من الفتن يمنانا ويسرانا .
    3/ المكافئة الثالثة الحديث عن الرحمات التي تنزلت بهم بعد صمودهم وتثبيتهم ، القضايا :
    1) ثقتهم بتنزل الرحمات " ينشر لكم ربكم من رحمته "
    وينشر جواب الطلب ، والنشر عكس القبض ، إذا معناه رحمات كثيرة .
    ومنها :
    ـ تيسيرهم لدخول هذا الكهف عن غيره من الكهوف وميزته أن الشمس تتسلط عليه عند الغروب وعند الشروق ولا تتمكن من داخله ، الكهف واسع فتتيسر فيه التهوية ، ثم تيسير التقليب ، ثم إلقاء الرعب على أشكالهم ( وفيه حماية لهم من السباع ، البشر ... ) ، موقع الكلب لا يمكن لأحد أن يقترب منهم وإنما يفر بنفسه ، والرحمة الكبرى أخّر استيقاظهم إلى زوال الكافر ومجيء جيل مؤمن .
    والدليل على أن الجيل مؤمن احتفاؤهم بهم واغتباطهم وتطبيقهم لشرع الله تعالى ، فهم لم يغادروا الدنيا إلا بعد أن رأوا الدين متمكن .
    ثبتوا على دينهم بالرغم من وجود مزلات أخرى : هم في سن الشباب ، وأصحاب أموال " بورقكم " فاصطحبوا المال معهم إلى الكهف ، الكلب والحراسة تكون لأهل الأموال ، " أزكى طعاما " فهم تعودا على الأكل الفاخر .
    هم من علية القوم ، وفي بعض الآثار أنهم أبناء ملوك والدليل أنهم كتبوا أسمائهم ورقموها للبحث عنهم بالرغم من معارضة المجتمع لهم ، وهذه كلها من الامور التي ساهمت في رفعتهم بالثناء والذكر العطر ( قرآنا يتلى ) وليس الجنة فحسب .

    " واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك ... " أمرنا أن نتلوا القرآن وأن نقرأ هذه القصة معتبرين مدكرين .
    المخرج من الفتنة في الدين :
    " واصبر نفسك ... "
    " ولا تعد عيناك... " تأكيد ، احذر أن تزيغ عينك ، ومن أبرز صفات هؤلاء الصحبة الذين أمر الله تعالى بصبر النفس معهم ذكرهم لله تعالى بكرة وعشيا ، وصفات الصحبة السيئة الغفلة عن ذكر الله تعالى .
    ابني لنفسك منهجا للعصمة من الفتن ، مهما بلغ المرء من الدين إذا كان بنفسه تخور همته ، أما المجموعة فإن من شأنها الشد من العزم وتقويته .
    القصة يغلب عليها الحوار والتشاور ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصحبة الصالحة فما بالنا نحن ، لنحرص على المحافظة على الصحبة الصالحة .
    الحل الذي اتخذوه العزلة ، إذا واجه المرء فتنة مثل فتنتهم العزلة ، والعزلة لابد أن تكون لكن لها درجات :
    1/ عزلة المشاعر ( كراهية المعاصي ) .
    2/ المفارقة نسبيا ( لا تجتمعين معهم ، إذا اجتمعت تنضمين لجماعة ).
    3/ مفارقة المكان بالكلية ، وهذا ورد في أحاديث ذكر الفتن .
    المهم وجود الحكمة في اتخاذ القرار ، لذا في دعاء الفتنة دعاء إلى الرشد إلى الصواب .
    كلما أزمعت القيام بقضية ينبغي أن تسألي الله تعالى الرشد والصواب ، لأن القرار الخاطئ = نتيجة خاطئة ، وما أكثر أن تخذل الأمة بسبب قرارات خاطئة ، فهذه منهجية في الحياة سواء أمر دنيوي أو شرعي ينبغي أن تعتصمي بالله وتسألينه الرشاد والرحمات ، سواء في مشروع دعوي أو علمي أو غيره .
    ينبغي أن تعتصمي بالدعاء واجعلي أدعية القرآن حاضرة لا تتخلف " عسى ربي أن يهديني سواء السبيل " ، أدعية القرآن مضمونة النتائج مع صدق اللجأ والإخلاص .
    ومما يؤيد الاعتصام بالله تعالى قوله : " ولا تقولن لشيء إن فاعل ذلك غدا ، إلا أن يشاء الله ... " .
    أي أمر مهما قوي التخطيط وأسباب النجاح أوكلي نفسك مشيئة الله عز وجل لئلا توكلي إلى نفسك العاجزة ، والفائدة من كل هذا بناء منهجية للقرارات .
    الفتنة الثانية هي: فتنة المال وتمثلها قصة (صاحب الجنتين). قال تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً (32)).
    هذا قصص مثلي أي قصة تساق في اسلوب مثل
    فهي قصص + مثل.
    هل قوله مثلا يدل على انها قصة افتراضية؟
    المثل لايعني ان وقائعها افتراضية بل جاءت باسلوب التمثيل للاعتبار بما فيها من معاني.
    تفاصيل القصة:
    1/في القصة صاحبين احدهما أتي مال
    وماله كالتالي:
    • جنتين (اعناب نخيل) وهي فاكة وقوت.
    • زرع _ الزروع متنوعه وأشرفها مستحوذة على الجنتين
    • فيها مقوم النماء(نهرا)
    • وفيها جمال المنظر فالزروع منظمة.
    • (ئاتت أكلها ولم تطلم)الظلم:وضع الشئ في غير موضعه استخدامه في جانب النباتات إلماحا لصاحبها لم تنقص فهي لما توفرت فيها مقومات النماء لم تظلم فئاتت وانت توفرت لك هذه النعمة فلم تظلم وتكفر فأنت لم تكن مثل النباتات التي لم تعقل.
    أهم الفوائد من القصة:
    فيها ثلاث مفاهيم..
    المفهوم الاول:
    وهو غرض سياق القصه: اثر المال على النفس الإنسانيه
    وأثره اجمالا في امرين:
    1/ تجاه الخلق الغرور والكبر .
    يدل عيه قوله تعالى : (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (34)
    واملاكه لم تكن ثمر فقط بل هناك قراءة ثُمر أي اموال فهي ليست نبات فقط .
    2/تجاه ربه
    يدل عيه قوله تعالى : (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً (36).
    تصور الايات كيف تمكن المال منه إلى أن وصل إلى الشرك :
    أ/ ما أظن أن تبيد هذه أبدا .
    يظن أبدية النعيم وهذا لأن المال استولى على قلبه فلم يعش إلا لأجله
    ثم مابعدها يعكس قضية إنكار البعث
    ب/وما اظن الساعة قائمة
    لن يكون هناك بعث لأنه اعتقد الأبدية.
    ج/ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً
    على فرض ان البعث سيكون فينتظرني النعيم
    وهو مثل مفهوم سوة الفجر وهو يرد عن النفس كثيرا أن أصحاب الأموال مكرمين والفقراء مذنبين
    قال تعالىSad وأما الإنسان اذا ما مابتلاه ربه )
    "كلا"
    بل هو يبتلي بالنعمه كما يبتلي بالمحنه.
    الخطاب الشرعي يشرح النظرية فصاحب الجنتين يظن أنه إن بعث مع شكه في ذلك فإنه سيمدد له في النعيم لأنه اعطي في الدنيا فهذه دلاله على أن له مزية عند ربه .

    المفهوم الثاني :الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    فلم يتركه لأنه تكبر عليه بل حاول أن يرده لرشده
    مرتكزات هذا المفهوم:
    1/علاقته بربه (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (37))
    لابد من ترتيب الأولويات في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
    فهو شك و تكبر عن طاعة الله عزوجل
    فذكره صاحبه بمراحل خلق الإنسان بإيجاز شديد
    وفي تذكيره بذلك عدة فوائد:
    1/ الفرق بين النطفة وقوة الرجل
    ففي لحظة القوة يأتي التكبر فذكره بأصلة الضعيف فلا يحق له أن يتكبر.
    لان تذكرأصل الخلق وسيلة لاحباط الكبر
    قال تعالى: (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (38)وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ).
    ثم بين التصرف الإيجابي تجاه النعمة وذلك لبيان المسلك السوي بعد بيان الخطأ وهذه اسلم وسيلة لتوصيل الرسالة بيان الخطأ ثم ارشاده الى الوجهه السوية.
    ((ما أظن ان تبيد هذه ابدا..........))
    1/الاعتراف بالمشيئة : فهي مابقيت الا لان الله شاء ابقاءها فهي من عند الله عز وجل فيحصل الشكر والتواضع.
    ((لاقوة الا بالله ..........))
    الاعتراف بالنعمة وهي احد اسباب صد العين او الحسد ففي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم Sad ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته" وقرأ {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله).
    ثم بين المرتكز الثاني :
    هو علاقته بالخلق.
    ((إن ترن أنا أقل منك))
    وهو عدم ازدراء الاخرين.
    المفهوم الثالث:الموعظة
    المنهج الإيجابي
    كأنه مالفلح فانتقل لشئ اخر
    لماذا دعا عليه ؟
    لأن الشبهه بدأت في قوله: (لن تبيد) فدحض الشبه الباقية عن طريق كسر الشبة الأولى .
    مثل مشرط الجراح يراد به مصلحه فبدأ بأمور اوليه ثم لجأ لأمور قاسية لأجل تأديبه
    وهذا تدرج وهو يتطلب شيئا من الحكمة.
    دعا على جنتيه بمايلي:
    1/ حسبنا نزول ماء من السماء فتكون مياه مهلكه.
    2/أو غور المياه وهو نقصانها .
    وكانت العقوبة:الإحاطه أحيط بثمره فهي عمت ولكن لم يبين بأي نوع من العذاب .
    ردة الفعل "يقلب كفيه"وهذا المعنى أوقع في النفس وفيه حسن لا يتصور من حيث بيان الحال بهذه الكلمات الدالة عل الاثر الشديد.
    العبرة من العذاب: دور الهلاك في تصحيح المفاهيم.
    "ويقول ياليتني لم اشرك بربي احدا " لما انكر البعث أولا رد الى رشده وندم على ما كان منه "ولم تكن له فئة ........عقبا"
    المفاهيم الرئيسية في احداث التوازن ؟
    كلها من باب تصريف القول فاختلفت الأساليب للأخذ بمجامع القلوب
    من ذلك القصص والمثل
    فوائدالمثل:
    1/سطوع البيان
    2/التأثير "وتلك الأمثال ......."
    المثل المضروب
    الحياة هي الزرع.
    فهذا مثل الحياة الدنيا
    ماء نزل من السماء ثم بعده جاء النماء والصفاء ثم اليبوسة والهلاك .
    الدرس التعقيبي:
    لماذا أطال الايات في درس هذه القصة؟
    لأن فتنة المال يمر عليها الكثير لذلك طال الدرس التعقيبي
    في "15"اية تقريبا..
    1/((المال والبنون...))
    اعترف القران بوجود هذا المحبوب الفطري لكن يجب علينا خلق توازن عن طريق:
    1. التفكير في الباقي والفاني فالعقل يقتضي العمل للباقي ((والاخرة خير وابقى))
    2. الاخذ من الدنيا بما لايلهي عن الاخرة.
    3. شكر نعم الله تعالى.
    وقد بين الله هذا المفهوم في بداية السورة والهدف ليبلوهم أيهم أحسن عملا
    المنهج السوي للتعامل مع المال:
    1. خذمنه بقدر والهم الاكبر للباقي
    2. حتى وإن كنت في دائرة المباح لا تستأثر بما يلهي.
    3. الذكي من يعمل للباقي.
    2/البشارة والنذارة وتذكر الميزان والعمل لليوم الاخر.
    وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (49)
    كل شيء محصي صغير وكبير فاستحضري مفهوم الباقي والفاني.
    3/ذكر قصة ابليس وهي عابرة وفيها فوائد منها:
    إباء السجود دلالة على الكبر
    أوقع ابليس ادم في الذنب (أكل الشجرة المنهي عنها) وذلك عن طريق إقناعه بأن البقاء سيكون بالأكل منها (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120)) والشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم فهو يعرف المحبوب الفطري ويستثمره فيفتح الباب والنفس تنطلق ونحن ابناء ادم قد نقع في المعصية من هذا الباب.
    ولكن ادم سارع بالتوبة فكوني مثله.
    الناس يتفاوتون في القوة والضعف وذلك بسبب قوة تعلقهم بربهم فكثرة الاستعاذة والتحصن تعصم من كيد الشيطان
    (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201).
    التحصن يحجب الشيطان عن الانسان حتى لايستطيع معرفة محبوباته حتى لايدخل عليه منها.

    (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (89).
    فيها تلميح لقضية الامتثال فبعد تلوينات الخطاب اختر ايها الانسان ففي الامتثال فلاح وفي الاعراض خسران

    وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (57)

    اذا تعدد الاعراض وتوالى كانت العقوبه
    1/على القلوب اكنه
    2/ في الاذان وقر
    3/عدم الاهتداء

    فلنحذر من عدم المبالاه والمعارضه والبحث عن المبررات حتى لا يُمد الانسان في الظلال و القصه الثانية ركزت على مفهوم المال وقضية الباقي والفاني.
    كتاب مهم جدا
    منهجيات في الاصلاح و التغير من خلال سورة الكهف
    لـ صلاح الدين سلطان
    يوجد الكتاب في موقع صيد الفوائد
    بعد ذلك
    قصة موسى و الخضر وهي احد فروع الموضوع الذي يتحدث عن الفتن وهي فتنة العلم
    طالب العلم حين ما يحوز قدر كبير من العلم قد يؤدي به الى العجب بالنفس و التعصب للمذهب و اضلال الاخرين وكلها من سلبيات العلم
    وينبغي الاحتراس من بعض الامور التي تحرف عن الوجهه ونحن نرى من اصحاب العلوم من افتتن او نشر علم قبح
    واذ قال
    طريقة القران لايذكر الا مايتعلق به الفائده
    موقع القصه من حيث سبب النزول اقترح اليهود على المشركين أسئلة تختبر صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم
    هل من مقتضيات صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم العلم بكل شيئ
    لا بدليل ان موسى عليه السلام وقف خطيبا في بني اسرائيل وهو من اعلم الناس في وقته لانه نبي لكن وجد من هو اعلم منه وهو الخضر و اختلفوا هل هو نبي او لا والصحيح انه نبي.
    ........الحديث الذي فيه قصة موسى والخضر..........
    موضع العتب في القصة: هو ان موسى لم يقل تكبرا بل لانه رسولهم فهو اعلمهم
    فائدة
    1/مهما طلبت العلم فلن تصل الى اخره
    2/ الفائده الكبرى من القصه اهمية اصبر
    من اراد الغايه فليفعل السبب فالطريق يحتاج الى صبر وهو مليء بالمتاعب
    3/توقف المعلوم بناء على نفاد الصبر
    4/مهما استزدنا من العلم فماهو من علم الله الا كشربة العصفور من البحر
    5/امور تحرف عن المسار الصحيح
    وسوسة الشيطان
    لاحتنكن ذريته إلا قليلا
    وماانسانه الا الشيطان
    لماذا وقع النسيان؟ من الشيطان ونسبته اليه من الادب مع الله والتذكر والنسيان صلب العمليه التعليميه و المحرك الحققيقي هو الله الذي بيده العلم وسلب اسبابه فلا بد من الاخلاص و الدعاء و الاستعاذة بالله من الشيطان فالشيطان لا يريد تجلية الحق
    قال تعال : (وأعوذ بك رب أن يحضرون ).
    عللي لم يذكر متعلق الحضور؟
    لاننا لانريد حضرتهم حتى في الكلام
    6/التنبيه على اهمية التواضع وكل ماكان الانسان متواضعا فإنه يقبل الحق وينبغي لطالب العلم ان يتخلق بخلق التواضع فموسى نبي ويسعا لي رجل ويقول له هل أتبعك على أن تعلمن مماعلمت رشدا
    علم استرشد به فالعلم سبب للرشد فهو أي علم يوصل للرشد وهناك علوم محرمه لانها ملهيه ولا يقصد به الاسترشاد
    7/مشروعية الرحله ونحن لا نشعر بها مع التقدم التقني فهم كانوا يضربونا اكباد الابل لاجل حديث واحد ومع تقارب العلوم لو فرطنا فالتقصير في حقنا اعظم
    في القصه علاقة الاستاذ مع الطالب
    1/ من حق الطالب ان يعرض تميزه لكي يعطيه المعلم ما يفيده و يكافئه بما يتماشى معه الدليل ستجدوني إن شاء الله صابرا
    2/من حق المعلم ان يوقف الطالب على نقص موجود فيه
    نهاية القصه وما فعلته عن امري بل هو وحي.
    حكم الشريعه لا يجوز التخمين للمستقبل والعمل به فالصوفيه يقولون تلقينا من الالهام او الاراده كما تلقى الخضر
    فائده
    ارتكاب اخف الضررين وارد
    فالسفينه تكون معيبه افضل من ان تؤخذ
    عواقب الامور ليست مرتبطه بالبدايات فالقتل والخرق غير محبوب وادى الى نهايه سعيده
    الابناء احتمالية الفتنه وارده بهم
    (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين)
    الاعتناء بصلاح الابناء بفعل الاسباب
    ابوهما صالحا
    يرجع صلاح الاباء على الابناء حتى لو فارقو الحياه
    قصة ذي القرنين :
    علاقتها مع موضوع السورة :
    تنتظم مع السورة في كونها تعرض أحد الفتن التي قد يمر بها المرء في الحياة .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم ستحرصون على الإمارة وهي عليكم ندامة إلى يوم القيامة " .
    هذا الحديث يبين الآثار التي تحدث أثرا سلبيا على النفس الإنسانية ، فالمرء قد يقع منه ظلم ونهب للأموال ، وهذه القصة في مسارها عرضت الجانب الإيجابي .
    الربط بين آخر قصة وردت في السورة مع أول قصة وردت فيها ( قصة ذي القرنين مع قصة أصحاب الكهف ) :
    في القصتين نموذجين للسلطة :
    الأول : باغية حاصرت أهل الدين وهددتهم بالقتل فكانت تصد عن دين الله تعالى .
    الثانية : ذو القرنين ورحلاته الثلاث فتح وجهاد في سبيل الله .
    وجه ارتباط قصة ذي القرنين مع قصة موسى عليه السلام :
    كلاهما طافا في الأرض والفارق أن طواف موسى عليه السلام لطلب العلم ، وطواف ذي القرنين جهاد وفتح ودعوة إلى الله جل في علاه .

    القصة بدأت بإجمال وهو التعريف بشخصية ذي القرنين ، قال تعالى : " ويسألونك عن ذي القرنين ... "
    سلاطين الأرض يتفاوتون في القوة المادية وسعة الأرض التي يملكونها ولذي القرنين أعلاها ، قال تعالى : " وآتيناه من كل شيء سببا " .
    موضع السلطة موضع تمكين وتعظيم أسباب ملكه نجدها في الدلالة البلاغية :
    1/ تنكير السبب دال على العموم .
    2/ دلالة كلمة التمكين .
    3/ ما تلي علينا هو بعض من أخباره ، قال تعالى : " قل سأتلوا عليكم منه ذكرا " . ( منه ، أي : بعض أخباره )
    التفصيل :
    قال تعالى : " فأتبع سببا ، حتى ... "
    السياق يذكر ثلاث رحلات :
    الأولى : ذَكَر الاتجاه .
    الثانية : ذكر طبيعة التضاريس
    الثالثة : ذكر طبيعة الساكنين .
    وذكر أيضا أفعال قام بها ذو القرنين في كل رحلة .
    كلمة ( السبب ) تكررت أربع مرات في القصة :
    مرة في العرض المجمل ، وثلاث مرات في العرض المفصل .
    السبب : هو ما يتوصل به إلى الشيء وهو حسي أو معنوي ، وهذه طبيعة الحياة الدنيا أن الغايات مرتبطة بفعل الأسباب ، ومن الشواهد على هذا قوله تعالى : " ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ... " ، فالله تعالى قادر أن يبقيهم على الحياة من دون تقليب ولكنها سنة الحياة في الأسباب .
    أي شيء يتكرر يدل تكرره أنه قضية محورية في الآيات .
    نعم ذو القرنين أوتي الشيء الكثير وفعل الأسباب التي مكنه الله منها للوصول إلى الغايات المحمودة ، وهذا هو موطن الثناء عليه ، وهذا يرد على الروايات الإسرائيلية التي تقول من أنه كان يربط خيله بالثريا ، ولا أحد يستطيع أن يقتدي به في هذا ، فالأسباب التي مكن فيها ليست خوارق بل بذل فيها جهدا [ وهذا موطن الاقتداء ] .
    تفصيل رحلاته :
    الرحلة الأولى : باتجاه المغرب .
    بلغ = وصل .
    الإنسان في كل مكان له مشرق ومغرب فكيف وصف بأنه وصل إلى المغرب ؟
    أي : كأنه سار باتجاه البحر فتوقف عنده والرائي ( الذي يرى ) يرى وكأن قرص الشمس سقط في البحر " عين حمئة " .
    ليس لدينا نقل يحدد المكان لكن العبارة تدلنا .
    حمئة :
    إما مشتقة من الحميم = حارة ، فيكون أن هذه الأرض فيها ينابيع ماء حار ، أو مشتقة من الحمأ ، بمعنى الطين الأسود ، وهذا الذي جعل بعض المعاصرين يقولون أنها آبار نفط أسود ، الذي يعنينا :
    ماذا فعل ذو القرنين حتى وصل إلى المنطقة ؟
    الآيات ذكرت شرح لسياسة حكمه ، فاتجاهه للفتوحات والجهاد والدعوة إلى الله تعالى ، وكل منطقة يفتحها يرسي فيها قواعد الحكم وهي : رفعة أهل الصلاح ، ومعاقبة المجرمين .
    إذا هذا سياسة الملك الصالح ، يفتح البلاد ويحكم بشرع الله تعالى وميزانه في النظر إلى الرعية الصلاح والفساد .
    إذا أول القصة ذكرت مقتضيات السلطة من ناحية علاقته مع الله جل في علاه .
    الرحلة الثانية : رحلة إلى المشرق ، قال تعالى : " حتى إذا بلغ مطلع الشمس ... " وأقصى نقطة وصلها يمثلها قوله تعالى : " ولم نجعل لهم من دونها سترا " ربما تكون بر ليس فيه شجر ولا جبال ، وربما أنهم من التخلف بمكان لم يتخذوا بسببه مساكن .
    وهذا التخلف هل هو تخلف حضاري أو طبيعة تضاريس لا يثبت عليها بناء أو قد يكون المقصود اللباس ، وهذه كلها اجتهادات .
    والعبارة تشي بأنه قد مشى في كل أنواع التضاريس ، وفتح الأرض كلها في سبيل الله تعالى ، فهو يريد أن يعم فيها الخير .
    قوله تعالى :" كذلك " أي أنه فعل في رحلة مشرق الشمس كما فعل في المغرب وهذه صيغة تسببية ، ودائما إذا مرت عليك قفي عليها .
    ( لقد ـ حتى الفاصلة ـ كذلك ) محاور مفصلية في استنباط الفوائد القرآنية .
    ومثل هذا تجدينه في كتاب : قواعد التدبر الأمثل لـ ... .
    قوله تعالى : " كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا " ، هناك أشياء لم نخبر بها ، فإن كنا استغربنا من هاتين الرحلتين فإن في لرحلته غرائب كثيرة لكن هذه كافية في إحداث الموعظة .

    الرحلة الثالثة : لم يعط اتجاه وإنما أعطى مواصفات تضاريس وهذا ما جعل بعض المفسرين يقولون أنها في المنتصف .
    قال تعالى : " حتى إذا بلغ بين السدين ... " السدين : الجبلين ؛ لأن الجبل يسد الأفق ويحجب الرؤية .
    الصدفين : الجبال لا تسمى صدفين إلا إذا كانت اثنين يكادان يلتقيان .
    من الذي سكن دون الجبلين ؟ يأجوج ومأجوج ، وهو صادف من يسكن قبلهم .
    قال تعالى : " حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا " وقيل في سبب عدم فقههم للقول اختلاف اللغات ، وأولى منه والله أعلم التخلف الفكري ، أي أن أسبابهم العقلية على مستوى قليل ، وهذه قضية اجتهاد وهو مما يسمح به اللفظ .
    مواصفات المنطقة من الناحية المادية جيدة لكن ليس لديهم حضارة تنموية ، قال تعالى : " ... فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا " ، يأجوج ومأجوج كلما حدث عندهم نقص يخرجون ويغيرون على من بعدهم ويفسدون ، فخطط لنا ، هم توسموا الناحية العقلية من ذي القرنين وليس لديهم عوز مادي بدليل ما عرضوه له .
    يريدون سدا لهذه الفتحة ، قال لهم : " ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما " هم طلبوا سد وأعطاهم ردم ، ولغة الردم أقوى لأنه سد بعد سد ، وذو القرنين لم يعتد بما عنده وإنما سأل المؤنة من الله تعالى وما عنده من الله ، " ما مكني فيه ربي خير " .
    " فأعينوني بقوة " المراد بها والله أعلم : القوة العاملة ، ربما الجند الذين معه لا يكفون لهذا البناء لعظمته .
    مادة السد : الحديد .
    زبر : جمع زبرة ، وهي القطعة الكبيرة ، الحديد يشكل على شكل زبر ثم ترصف بعضها فوق بعض وتعتلي حتى تجاوز قمم الجبال فتصبح كسد واحد ثم أضرم في الحديد النار حتى انصهر فأصبح سدا واحدا من أوله إلى آخره ، ولم يكتف به بل لحظة الانصهار صب عليه النحاس المذاب !

    إذا تأملت بقضية تمكين الأسباب لك أن تتأملي : ماذا لدسهم لبناء السد ؟
    ما حجم المناجم والمعدات التي استخرجوا منها الحديد ؟
    الزبر فوق الزبر ، آلات ورافعات رفعت الزبر !
    حجم الوقود الذي أضرم النار في هذه الكمية ؟
    من الذي صب القطر ؟ فلا أحد يستطيع أن يعلم ، هل هي طائرات أم غيرها ... الله أعلم .
    فائدة جانبية :
    الحضارات ليست تراكمية ، فنحن لم نر أثرا لحضارة ذي القرنين .
    هنالك حضارات تصل للأوج ثم تنتهي تماما ، مدائن صالح ـ الأهرامات تبين أن هناك حضارات وتفنى ، هناك أشياء لم نصل إليها في قضية البناء فلا نظن أننا على أوج التاريخ كله الحضارة المادية ، والذي يقرأ أحاديث آخر الزمان سيجد أن هذه الحضارات كلها ستفنى .
    بعد أن أكتمل بناء السد قال تعالى : " فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا " .
    يظهروه : يتسلقوه ، نقبا : يعبوره عن طريقة الحفر فيه ، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى فالنقب أشد ، وفي النهاية لا يستطيعون على كلاهما إلا في الوقت الذي يأذن الله به لهم ، فحصل المقصود وهو كف يأجوج ومأجوج .
    قوله تعالى : " فإذا جاء وعد ربي ... "
    يأجوج ومأجوج حصروا ولم يخرجوا في بقعة قدر الله عز وجل اخفائها على الناس ، الآيات مؤذنة أنه لن يكون خروج إلا في الوقت المحدد هناك من الناس من يقول أن التتار بعض إفرازاتهم لكن الآية بعدها تدل على أنهم ليسوا منهم .
    قوله تعالى :" وتركنا بعضهم يومئذ ... " إن كانت هذه الآية تبع قصتهم فهي تدل على كثرتهم ، وإن كانت لمقطع آخر فهي حسن انقطاع .
    نظرا لكثرة الغرابة في القصة ستجدين كتابات كثيرة فيها .
    سياسة الحاكم الصالح:
    1/فتوحات وجهاد ودعوه
    2/تمكين اهل الدين و محاصرة المجرمين
    3/تتبع مصالح الرعيه وراينا صورته في انشاء السد والان مثلا فتح الجامعات والمستشفيات وكل ماكثرة الموارد تستغل
    كل القصص فيها مجموعه من الفائد ويوجد بيناه مفاهيم مشتركه وهي:
    1/الفتنه
    2/السلطه(باغياه,غاصبه,صالحه)فمن يتولى سلطه لابد ان يقتدي بالخير و يجتنب الشر
    3/الصحبه في القصة الاولى تمثلت في الدرس التعقيبي والحوار بين الفتيه,وصاحب الجنه وصديقه, و موسى و الخضر
    منهجيات في الصحبه ..
    اختيار الصحبه الصالحه وذلك في قصة صاحب الجنتين فلو قدر ان شخصية صاحبك غير صالحه فهل تتخلا عن دينك لا بل كان يحاوره ويناصحه ويفند الشبه فاثبتي ثم ناصحي
    صحبة العلم قصة موسى و الخضر
    4/الزينه, السفيه من يعطي الفاني كل وقته
    الزينه اطغت السلطه وكانت عند الفتيه لكنهم وضعوها في حجمها الحقيقي فاختارو الكهف في سبيل المحافظه على دينهم
    صاحب الجنتين فصلت فيعا حتى في الدرس التعقيبي
    (ولا تعد عيناك عنهم)
    5/الصراع بين الحق و البطل فهي سنه باقيه ابتداء من ابليس الى بعضكم لبعض عدو
    و السوره بينت المنهجيه في التعامل مع الباطل في احواله المختلفه
    1/اذا كان الحق اعلى فمثل ذو القرنين جهاد,دعوه,فتوحات
    2/اذا تساوى الحق و الباطل فمثل قصة صاحب الجنتين بللحوار والاقناع واستخدام الوسائل و الحكمه
    الدرس الاخير
    ربط العجز بالصدر
    بيان اسباب الوقوع في الفتن (يذكر الشر للحذر منه )
    منهجيات للعصمه من الدجال
    موضوعات خاتمة السورة مايلي:
    1/اغلاق منافذ سبب الوقوع في الشر وبدات الايات هنا بالتذكير بلقران وهذا المفهوم لم يغب في ثناياه
    2/اختلال القيم و الموازين بسبب عدم الاستفاده من المواعظ و عدم الاعتصام با الله
    وهم يحسبون.......
    3/الاستهزاء بالله و الرسول سبب الصد واتخذو اياتي ورسلي هزوا
    4/البشاره و النذاره كا الجنه والنار
    5/اسمى مقام مقام العبوديه وذكر في فاتحة السوره وفي الخاتمه
    ختمت السورة بذكر الوحي بشكل عام بعد ذكر القران في البداية
    وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

    avatar
    نــســ الإبـداع ــــــمة
    المدير

    عدد الرسائل : 168
    نقاط : 325
    تاريخ التسجيل : 17/08/2009

    default رد: تفسير سورة الكهف د/فلوة الراشد

    مُساهمة من طرف نــســ الإبـداع ــــــمة في الخميس يناير 20, 2011 10:35 pm


    خطوة رائعة .. عائشة الناشري ...

    بالنتظار المزيد من المشاركات

    عائشة ن
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 4
    نقاط : 8
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009

    default رد: تفسير سورة الكهف د/فلوة الراشد

    مُساهمة من طرف عائشة ن في الخميس يناير 20, 2011 11:01 pm

    أخواتي جزا الله عائشة العلي خير الجزاء ماقصرت كتبت أكثره وأنا نزلته موفقين دعواتي لكم أحبتي
    avatar
    نــســ الإبـداع ــــــمة
    المدير

    عدد الرسائل : 168
    نقاط : 325
    تاريخ التسجيل : 17/08/2009

    default رد: تفسير سورة الكهف د/فلوة الراشد

    مُساهمة من طرف نــســ الإبـداع ــــــمة في الخميس يناير 20, 2011 11:30 pm

    عَ العموم ..

    جزى الله العوائشَ خيراً ديوانُُ وعليٌُ وناشريٌُ

    ولكني أعاتبهن على التأخير !!..

    بإذن الله القادم سيكون كل شيء في وقته وأسبوعه !!

    نوره المحسن
    عضو نشط

    عدد الرسائل : 26
    نقاط : 70
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    default رد: تفسير سورة الكهف د/فلوة الراشد

    مُساهمة من طرف نوره المحسن في الإثنين يناير 24, 2011 12:22 am

    مشــــــــــــــــكورة ويعطيك العافيه....

    رواء
    عضو نشط

    عدد الرسائل : 10
    نقاط : 24
    تاريخ التسجيل : 19/01/2011

    default رد: تفسير سورة الكهف د/فلوة الراشد

    مُساهمة من طرف رواء في الإثنين يناير 24, 2011 2:26 am

    ورد خطأفي كتابة الآية في مقدمة السورة ، في المقهوم الثالث والصحيح هو : " وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " ،

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 10:01 pm