( إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولاتشغلوها بغيره).

ابن مسعود رضي الله عنه


    قواعد في التوجيه :قاعدة البناء للفاعل والبناء للمفعول

    شاطر

    رواء
    عضو نشط

    عدد الرسائل : 10
    نقاط : 24
    تاريخ التسجيل : 19/01/2011

    default قواعد في التوجيه :قاعدة البناء للفاعل والبناء للمفعول

    مُساهمة من طرف رواء في الثلاثاء أبريل 19, 2011 4:05 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    وبعد : فهذا بحث في أحد قواعد التوجيه وهي قاعدة :
    البناء للفاعل والبناء للمفعول .




    معنى مبني للفاعل :

    أن يسند الفعل إلى الفاعل سواء كان اسما أو ضميرا ظاهرا أو مستترا .

    معنى مبني للمفعول :

    هو أن يحذف الفاعل ويقام المفعول به أو غيره إذا لم يوجد مقامه فيعطى ما كان للفاعل من : لزوم الرفع ، ووجوب التأخر عن رافعه ، وعدم جواز حذفه .[1]



    كيفية البناء للمفعول :

    * يضم أول الفعل الذي لم يسم فاعله مطلقا أي سواء كان ماضيا أو مضارعا ويكسر ما قبل آخر الماضي ويفتح ما قبل آخر المضارع .[2]

    ثم ينظر بعد ذلك فيه إذا كان ماضيا أو مضارعا:
    فإن كان الفعل ماضيا :


    القاعدة : أن يضم أول الفعل ويكسر ما قبل آخره .

    استثناءات :
    1- الفعل المبدوء بتاء مزيدة يضم مع أوله ثانيه ، نحو: تَعَلّم تُعُلِّم، تَفَهّم تُفُهِّم.
    2- الفعل المبدوء بهمزة وصلٍ مزيدة يضم مع أوله ثالثه ، نحو: انطلَق اُنْطُلِق ، افْتَرَس اُفْتُرِس ، اسْتَعْمَل اُسْتُعْمِل .
    3- إن كان ثاني الماضي أو ثالثه ألفاً زائدةً تقلب واواً ، نحو: جاهد جُوهِد ، تجادل تُجودِل .
    4- الفعل الأجوف ( وهو الثلاثي المعتل العين ) مثل: صام وباع واقتاد
    [3] في فائه ثلاثة أوجه :

    (1) إخلاص الكسر، نحو قيل وبيع.

    (2) وإخلاص الضم، نحو قول وبوع وهي لغة بني دبير وبني فقعس وهما من فصحاء بني أسد.

    (3) والإشمام، وهو الإتيان بالفاء بحركة بين الضم والكسر ولا يظهر ذلك إلا في اللفظ ولا يظهر في الخط .[4]

    وإن كان الفعل مضارعا ضم أوله وفتح ما قبل آخره ، نحو: يكتُب يُكْتَب، يتجادل يُتَجادَلُ، يستعمِل يُسْتَعْمَل إلا أن يكون أجوفا فتُقلَب عينه ألفاً، مثل : يقول يُقال، يصوم يُصَام.

    * فعل الأمر لا يُبنى للمجهول.
    * لا يُبنى الفعل اللازم للمجهول إلا إذا كان نائب الفاعل مصدراً أو ظرفا أو جاراً ومجروراً ، مثل : وُقِفَ أمامَ البابِ.
    [5]

    * إذا لم يوجد المفعول به أقيم الظرف أو المصدر أو الجار والمجرور مقامه .[6]



    تسميته :

    مبني للمجهول ، مبني للمفعول، مبني لما لم يسم فاعله ، مغير الصيغة .

    تسميته بالفعل المبني للمجهول تسمية قاصرة لأن الجهل بالفاعل سبب من الأسباب .
    وتسمية مبني للمفعول قاصرة على الفعل المتعدي ؛ لأنه لو كان الفعل لازما فإنه ينوب عن الفاعل : الظرف المتصرف المختص أو الجار والمجرور أو المصدر المختص .


    وتسميته مغير الصيغة لم تعرف عن القدماء وإنما ذكرها بعض المُحْدَثين وقد وردت في كتاب المذكرات النحوية .

    فالتسمية الأشمل هي : الفعل المبني لما لم يسم فاعله ؛ لأن الأغراض التي تدعو المتكلم لحذف الفاعل والإعراض عن ذكره كثيرة .

    والأحسن منها أن نقول : فعل ماض لما لم يسم فاعله أو فعل مضارع لما لم يسم فاعله وهذا ما اختاره ابن هشام وقاله في خاتمة الباب السادس من كتابه المغني وعللها بأنها أوجز العبارات وأوضحها وأجمعها للمعنى المراد . [7]



    الأغراض البلاغية التي تدعو إلى حذف الفاعل :
    1/ الأغراض اللفظية :

    · الرغبة في الاختصار.

    · لإقامة وزن الشعر ، كقول عنترة :
    وإذا شربت فإنني مستهلك مالي وعرضي وافر لم يُكلم

    · لإصلاح السجع . نحو : " من طابت سريرته حُمدت سيرته " .



    2/ الأغراض المعنوية :

    · الخوف من الفاعل, أو عليه .

    · قصد إبهامه بأن لا يتعلق مراد المتكلم بتعيّنه ، نحو قوله تعالى : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ، وقوله تعالى : { وإذا حييتم بتحة فحيوا بأحسن منها } .

    · قصد تعظيمه بعدم ذكر اسمه علي الألسنة صيانة له, أو تحقيره بإهماله .

    · عدم تعلق الغرض بذكره, حين يكون الغرض المهم هو الفعل .

    · للعلم به ،نحو قوله تعالى : " وخلق الإنسان ضعيفا " [سورة النساء/28] .

    · قصد الإيجاز ، نحو قوله تعالى: " ومن عاقب بمثل ما عُوقب به ثم بُغِي عليه" [سورة الحج / 60 ].

    · للجهل به نحو : كُسر الزجاج ، وسُرق المتاع .

    · تصوير مجهول النفس وما طوي أو أضمر فيها, كتصويره خبايا النفس وخفي النيات في دروب الباطن, كما في قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة/27], (فَتُقُبِّلَ) بعدم تسمية الفاعل إشارة لتعليق قبول العمل علي ما انطوي عليه القلب من إخلاص وتقوى وإيمان، فتقبل الله من أحدهما (هابيل) لإيمانه وتقواه, ولم يتقبل من الآخر (قابيل) لكفره وحسده, وهذا وذاك محله القلب.
    وقد وقف ابن الأثير مع هذه الروح السارية في النص, عندما وقف مع الالتفات في بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أوتكلمه في قوله تعالى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ), بعد (أَنْعَمْتَ), ولم يقل (غير الذين غضبت عليهم)؛ لأن اسم المفعول مشتق من الفعل المبني لما لم يسم فاعله فاعتبر ذلك عطفًا علي الأول؛ لأن الأول موضع التقرب من الله بذكر نعمه, فلما صار إلي ذكر الغضب جاء باللفظ منحرفا عن ذكر الغاضب, فأسند النعمة إليه لفظا, وزَوَي عنه لفظ الغضب تحننا ولطفا ".[8]



    الكلمات المندرجة تحت هذه القاعدة مما ورد في منهج القراءات (6) :

    سورة الإسراء : لم يرد شيء يندرج تحت القاعدة

    سورة الكهف :

    1/ (نسير الجبال / تُسَيَّر الجبال ) .

    نسير الجبال : فعل ، الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن .

    وهذه القراءة أفادت الخبر والتعظيم فالنون للتعظيم دلالة على عظم الفاعل وإذا كان الفاعل عظيما فالفعل عظيم ، وفيها موافقة لسياق الآيات .

    تُسَيَّر الجبال : فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله ، الجبال : نائب فاعل .

    سكت عن الفاعل لأن الحدث العظيم تسيير الجبال ، وفيها إلتفات عن سياق الآيات .

    2/ ( ليَغْرَق أهلُها / لتُغْرق أهلَها )

    ليَغْرَق أهلُها : مبني لمفعول ، ونسب الإغراق لأهلها ؛ لأنهم هم المباشرون للغرق .

    لتُغْرق أهلَها : تغرق : فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت .

    أهلها : مفعول به منصوب ، ونسب الإغراق هنا للخضر عليه السلام لأنه هو المتسبب فيه .

    وبين القراءتين تلازم أو بعضها تكمل بعض .

    3/ ( لا يَفْقَهون قولا / لا يُفْقِهون قولا )

    لا يَفْقَهون قولا : أي : هم لا يفقهون قولا .

    لا يُفْقِهون قولا : لا يُفهمون غيرهم الكلام . والمعنيان متلازمان .

    سورة مريم رضي الله عنها : لم يرد شيء يندرج تحت القاعدة .

    سورة طه :

    1/ ( حُمِّلْنا أوزارا / حَمَلْنا أوزارا )

    حُمِّلْنا أوزارا : بناء الفعل للمفعول ، أي : كلفهم غيرهم .

    حَمَلْنا أوزارا : بناء الفعل للفاعل ، أي : هم حملوا بأنفسهم .

    2/ ( لن تُخلَفه / لن تَخلِفه )

    لن تَخلِفه : مبني للمفعول ، أي : لن تخلفه أنت وهذا من باب التهكم والتهديد .

    لن تُخلَفه : مبني للفاعل ، أي : لن يخلفك الله هذا الموعد ولن يؤخرك .

    3/ ( تَرضَى / تُرضَى )

    تَرضَى : فعل مبني للفاعل ؛ اهتماما بالفعل والفاعل ، أي : رجاء أن يرضيك الله .

    تُرضَى : مبني لما لم يسم فاعله ، أي : يرضيك الله تعالى ، أغفل الفاعل اهتماما بالفعل.

    سورة الأنبياء ـ عليهم السلام ـ :

    1/ ( لا يسمع الصم / لا تسمع الصم )

    لا يسمع الصم : فعل مبني للفاعل ، الصم : فاعل .

    لا تسمع الصم : مبني لما لم يسم فاعله .

    قراءة ابن عامر أفادت الإخبار ، مثل : " إنما يستجيب الذين يسمعون ... "

    وقراءة الباقون خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، مثل : " لعلك باخع نفسك ... "

    سورة الحج :

    1/ ( أَذن / أُذن )

    أُذن : مبني للمفعول اهتماما بالفعل ؛ لأنهم كانوا مظلومين مضطهدين ، وبعض العلماء يرى أنها أول آية في الإذن بالجهاد .

    أَذن : مبني للفاعل إظهارا لفضل الله وامتنانه عليهم .

    يقاتَلون : على البناء للمفعول بمعنى : أذن الله للمؤمنين الذين بدأهم المشركين بالقتال واضطهدوهم به أن يقاتلوا المشركين ، فالقتال هنا بمعنى الأذى ؛ وهذا لأن سبب النزول يقيد المعنى ووجه التعبير بالقتال معنى بلاغي وهو أن المشركين متسلطين على وجه القوة والعنف .

    يقاتِلون : لما كان الصحابة رضي الله عنهم مريدين لقتال من ظلمهم من المشركين نسب القتال إلى الصحابة رضوان الله عليهم وإن لم يفعلوه حقيقة ، فمعنى القتال هنا : التهيؤ والاستعداد له وهذا لـأنه :

    1) لم يؤذن بالقتال .

    2) ما ورد في سبب النزول من أنهم كانوا يطلبون الأذن بالقتال فلم يؤذن لهم قبل هذه الآية .

    سورة المؤمنون :

    ( تَرجِعون / تُرجَعون )

    تَرجِعون : فعل مبني للفاعل .

    تُرجَعون : فعل مبني للمفعول .

    سورة النور :

    ( يُسبَّح له / يُسبِح له )

    يُسبَّح له : فعل مبني للمفعول ، ( له ) : جار ومجرور في محل نائب فاعل وأقف على الآصال وقف كافي .

    رجال : استئناف مبتدأ .

    يُسبِح له : فعل مبني للفاعل ، رجال : فاعل مرفوع . المعنى والإعراب متصلان فلا أقف على الآصال إلا لأنها رأس آية .

    ( كما استَخلف الذين من قبلكم/ اُستُخلف )

    استَخلف :فعل مبني للفاعل ، والفاعل ضمير مستتر تقديره ( هو ) ، الذين : مفعول به ، عند الابتداء بكلمة استخلف ابدأ بهمزة وصل مكسورة ؛ لأن ثالث الفعل مكسور .

    اُستُخلف : فعل مبني للمفعول ، الذين نائب فاعل ، عند الابتداء بكلمة استخلف ابدأ بهمزة وصل مضمومة لأن ثالث الفعل مضموم .

    همزة الوصل لا تفتح إلا مع أل التعريف .

    أشار إلى الفعل وأغفل الفاعل للاهتمام بالفعل .

    هذا ما تيسر لي إعداده وأعان الله عليه ، فما فيه من صواب فمن الله وحده وما فيه من خطأ أو نقص فمن نفسي والشيطان والحمد لله أولا وآخرا والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    إعداد : عائشة بنت سعد العلي .






    [1] شرح ابن عقيل عل ألفية ابن مالك 2 /86 ، مكتبة دار التراث ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ( بتصرف ) .


    [2] شرح ابن عقيل عل ألفية ابن مالك 2 /86 ، مكتبة دار التراث ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد .


    [3] عناقيد الأدب http://www.anageed.com/vb/t30633.html


    [4] شرح ابن عقيل عل ألفية ابن مالك 2 /86 ، مكتبة دار التراث ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد .


    [5] عناقيد الأدب http://www.anageed.com/vb/t30633.html


    [6] شرح ابن عقيل عل ألفية ابن مالك 2 /86 ، مكتبة دار التراث ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد .


    [7] شبكة الفصيح لعلوم اللغة العربية http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?55382-%E3%C7-%E3%DA%E4%EC-(-%E1%E3%C7-%E1%E3-%ED%D3%E3-%DD%C7%DA%E1%E5-) ( بتصرف ) .


    [8] منتدى عناقيد الأدب http://www.anageed.com/vb/t30633.html ( بتصرف ) ، أيضا منتديات الأكادمية الإسلامية المفتوحة http://forum.rashed.ws/showthread.php?t=43288&page=2 نقلا عن الفرائد الجديدة1/321 للسيوطي ( بتصرف ) .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 9:57 pm