( إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولاتشغلوها بغيره).

ابن مسعود رضي الله عنه


    دلال المطيري

    شاطر

    نوره المحسن
    عضو نشط

    عدد الرسائل : 26
    نقاط : 70
    تاريخ التسجيل : 01/03/2010

    default دلال المطيري

    مُساهمة من طرف نوره المحسن في الخميس ديسمبر 29, 2011 6:57 pm


                                                                                     بسم الله الرحمن الرحيم
                                                                                 
                                                                                  سورة الإسراء {104_105}

                   { وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا }. {104}

    أكملت قصة المثل بما فيه تعريض بتمثيل الحالين إنذارا للمشركين بأن عاقبة مكرهم وكيدهم ومحاولاتهم صائرة إلى ما صار إليه مكر فرعونوكيده ، ففرع على تمثيل حالي الرسالتين وحالي المرسل إليهما ذكر عاقبة الحال الممثل بها إنذارا للممثلين بذلك المصير . 

    فقد أضمر المشركون إخراج النبيء صلى الله عليه وسلم والمسلمين من مكة ، فمثلت إرادتهم بإرادة فرعون إخراج موسى وبني إسرائيل من مصر ، قال تعالى وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا . 

    والاستفزاز : الاستخفاف ، وهو كناية عن الإبعاد ، وتقدم عند قوله تعالى وإن كادوا ليستفزونك من الأرض في هذه السورة . 

    والمراد ( بمن معه ) جنده الذين خرجوا معه يتبعون بني إسرائيل . 

    والأرض الأولى هي المعهودة ، وهي أرض مصر ، والأرض الثانية أرض الشام ، وهي المعهودة لبني إسرائيل بوعد الله إبراهيم إياها . 

     ووعد الآخرة ما وعد الله به الخلائق على ألسنة الرسل من البعث والحشر . 

    واللفيف : الجماعات المختلطون من أصناف شتى ، والمعنى : حكمنا بينهم في الدنيا بغرق الكفرة ، وتمليك المؤمنين ، وسنحكم بينهم يوم القيامة .

    ومعنى جئنا بكم أحضرناكم لدينا ، والتقدير : جئنا بكم إلينا . 

                  { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } {105}

    عود إلى التنويه بشأن القرآن متصل بقوله ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ، فلما عطف عليه وقالوا لن نؤمن لك الآيات إلى هنا ، وسمحت مناسبة ذكر تكذيب فرعون موسى عليه السلام ، عاد الكلام إلى التنويه بالقرآن لتلك المناسبة . 

    وقد وصف القرآن بصفتين عظيمتين ، كل واحدة منهما تحتوي على ثناء عظيم ، وتنبيه للتدبر فيهما . 

    وقد ذكر فعل النزول مرتين ، وذكر له في كل مرة متعلق متماثل اللفظ ، لكنه مختلف المعنى ، فعلق إنزال الله إياه بأنه " بالحق " ، فكان معنى الحق الثابت الذي لا ريب فيه ، ولا كذب ، فهو كقوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه ، وهو رد لتكذيب المشركين أن يكون القرآن وحيا من عند الله .

    وعلق نزول القرآن ، أي بلوغه للناس بأنه بالحق ، فكان معنى الحق الثاني مقابل الباطل ، أي مشتملا على الحق الذي به قوام صلاح الناس ، وفوزهم في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى وقل جاء الحق وزهق الباطل ، وقوله إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله . 

    وضمائر الغيبة عائدة إلى القرآن المعروف من المقام . 

    والباء في الموضعين للمصاحبة ; لأنه مشتمل على الحق والهدى ، والمصاحبة تشبه الظرفية ، ولولا اختلاف معنى الباءين في الآية لكان قوله وبالحق نزل مجرد تأكيد لقوله وبالحق أنزلناه ; لأنه إذا أنزل بالحق نزل به ، ولا ينبغي المصير إليه ما لم يتعين . 

    وتقديم المجرور في الموضعين على عامله للقصر ; ردا على المنكرين الذين ادعوا أنه أساطير الأولين ، أو سحر مبين أو نحو ذلك . 

                   { وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا } {105}


    جملة معترضة بين جملة وبالحق أنزلناه وجملة وقرآنا فرقناه ، أي وفي ذلك الحق نفع وضر ، فأنت به مبشر للمؤمنين ، ونذير للكافرين . 

    والقصر للرد على الذين سألوه أشياء من تصرفات الله تعالى والذين ظنوا أن لا يكون الرسول بشرا . 
     


    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    دلال بنت مفلح المطيري

    المرجع : التحرير و التنوير
    avatar
    نــســ الإبـداع ــــــمة
    المدير

    عدد الرسائل : 168
    نقاط : 325
    تاريخ التسجيل : 17/08/2009

    default رد: دلال المطيري

    مُساهمة من طرف نــســ الإبـداع ــــــمة في الجمعة ديسمبر 30, 2011 7:11 pm

    جزيت خيراً

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 7:13 pm