( إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولاتشغلوها بغيره).

ابن مسعود رضي الله عنه


    تماضر الزنيدي

    شاطر
    avatar
    نــســ الإبـداع ــــــمة
    المدير

    عدد الرسائل : 168
    نقاط : 325
    تاريخ التسجيل : 17/08/2009

    default تماضر الزنيدي

    مُساهمة من طرف نــســ الإبـداع ــــــمة في الإثنين يناير 02, 2012 11:28 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    القول في تأويل قوله تعالى : ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ( 20 ) )

    يقول تعالى ذكره : يمد ربك يا محمد كلا الفريقين من مريدي العاجلة ، ومريدي الآخرة ، الساعي لها سعيها وهو مؤمن في هذه الدنيا من عطائه ، فيرزقهما جميعا من رزقه إلى بلوغهما الأمد ، واستيفائهما الأجل ما كتب لهما ، ثم تختلف بهما الأحوال بعد الممات ، وتفترق بهما بعد الورود المصادر ، ففريق مريدي العاجلة إلى جهنم مصدرهم ، وفريق مريدي الآخرة إلى الجنة مآبهم ( وما كان عطاء ربك محظورا ) يقول : وما كان عطاء ربك الذي يؤتيه من يشاء من خلقه في الدنيا ممنوعا عمن بسطه عليه لا يقدر أحد من خلقه منعه من ذلك ، وقد آتاه الله إياه .

    وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .
    يقول ابن عاشور في التحرير والتنوير: تنوين (كلاً) تنوين عوض عن المضاف إليه، أي كل الفريقين،
    وقد قال تعالىSmile من عطاء ربك .. "20"}
    (سورة الإسراء)

    لأن العطاء المراد هنا عطاء ربوبية، وهو سبحانه رب كل شيء. أي: مربيه ومتكفل به،

    ثم قال تعالى ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) في الدنيا فمنهم الغني والفقير وبين ذلك والحسن والقبيح وبين ذلك ومن يموت صغيرا ، ومن يعمر حتى يبقى شيخا كبيرا وبين ذلك ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) أي ولتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم وسلاسلها وأغلالها ومنهم من يكون في الدرجات العلى ونعيمها وسرورها ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه كما أن أهل الدرجات يتفاوتون فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض وفي الصحيحين إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء " ولهذا قال تعالى : ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) ] .



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 15, 2018 6:27 am